أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

363

أنساب الأشراف

وأتى المدينة . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : عزمت عليك يا با وهب لما رجعت إلى أبا طح مكة . فرجع ومات أيام خروج الناس إلى البصرة ليوم الجمل . 759 - واستسلف رسول الله صلى الله عليه وسلم من عبد الله بن أبي ربيعة أربعين ألف درهم ، ومن صفوان خمسين ألف درهم ، ومن حويطب بن عبد العزى أربعين ألف درهم . فردّها حين فتح الله عليه هوازن ، وغنّمه أموالهم . وإنما استقرضها ليقوّى بها أصحابه . 760 - وكان عليه السلام أمر بقتل وحشى ، قاتل حمزة ، فهرب إلى الطائف ، ثم قدم في وفدها فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أوحشي ؟ قال : نعم قال : أخبرني كيف قتلت حمزة ؟ فأخبره . فقال : غيّب عنى وجهك . قال الواقدي : فأول من ضرب في الخمر وحشى ، وأول من لبس المعصفر المصقول بالشأم وحشى ، لا اختلاف بينهم في ذلك . 761 - قالوا : وأسلم الحارث بن هشام وأقام بمكة ، وكان مغموصا [ 1 ] عليه في إسلامه . فلما جاءت وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وبيعة أبى بكر ، كان بمكة . ثم لما استنفر أبو بكر الناس لغزو الروم بالشأم ، شخص هو وسهيل بن عمرو ، وعكرمة بن أبي جهل ، فاستأذنوه في الغزو . فأذن لهم . فخرجوا إلى الشأم . فاستشهد عكرمة يوم أجنادين . ومات سهيل ، والحارث في طاعون عمواس . 762 - قالوا : وبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّ أنس بن زنيم ، وهو أبو إياس - وكان ابنه مسمى باسمه - هجاه . فقدم عليه يعتذر في شعر يقول فيه [ 2 ] : فما حملت من ناقة فوق رحلها * أعفّ وأوفى ذمة من محمد أحثّ على خير وأسرع نائلا * إذا راح يهتزّ اهتزاز المهنّد ونبئ رسول الله أنى هجوته * فلا رفعت سوطى إليّ إذا يدي سوى أنني قد قلت يا ويح فتية * أصيبوا بنحس يوم طلق وأسعد

--> [ 1 ] خ : مغموما . [ 2 ] ابن هشام ، ص 830 مع اختلافات وزيادات ، الاستيعاب ، الكنى رقم 8 أبو نواس الكناني .